السيد علي الموسوي القزويني
105
تعليقة على معالم الأصول
ففيه : ما فيه ويجري فيه جميع ما تقدّم في دفع الإجماع المستدلّ به على حجّية قول اللغوي فراجع وتأمّل ، مع توجه المنع إلى دعوى الانهدام بعدما عرفت من غلبة اتّفاق العلم فيه . ولو سلّم فالإعتداد به في الأُمور المتسامح فيها صون لها عن الانهدام ، وإن لم يعمل بالظنّي منه في الأُمور الشرعيّة . ولو سلّم فيتوجّه المنع إلى دعوى انهدام الشريعة بالمرّة بعدما بيّنا من جواز البناء على الظنّي منه حين الاضطرار إليه ، من جهة الاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ فيها ، وهذا ليس من الحجّية بالمعنى المبحوث عنه كما عرفت ثمّة . عاشرها : القياس ، الّذي اعتمد عليه بعض الناس إذا كان بين الأصل والفرع جامع يصلح للعلّية ، وخالفه الجمهور وأصحابنا كافّة بمنع العمل به في اللغات ، وهو أن يوجد اللفظ مستعملا في مورد على وجه الحقيقة لوجود وصف فيه بحيث لو لم يوجد فيه ذلك الوصف أو وجد فارتفع لم يقع الاستعمال ، وقد يعبّر عنه " بالدوران " لكون التسمية وجوداً وعدماً تدور مع الوصف الموجود في المسمّى وجوداً وعدماً ، حيث لا تسمية قبل وجوده كما لا تسمية بعد زواله ، فينهض ذلك دليلا على وضع اللفظ لكلّ ما وجد فيه ذلك الوصف ، وذلك كما في " الخمر " المستعمل في المتّخذ من العنب باعتبار وصف الإسكار ، حيث لا يطلق على ما لم يلحقه الإسكار لكونه عصيراً ، كما لا يطلق على ما ارتفع عنه الوصف بعدما لحقه ، كما إذا انقلب خلاّ فيقال : بأنّه موضوع لكلّ ما فيه الإسكار فكلّ من الفقّاع والفضيح والنقيع وغيرهما من الأنبذة خمر على وجه الحقيقة ، وكذا الكلام في تسمية " اللائط " زانياً و " النبّاش " سارقاً لجامع الإيلاج المحرّم في الأوّل ، والأخذ بالخُفية في الثاني ، بناءً على ضابطة الدوران المفيد للعلّية . وطريق دفعه تارةً : بمنع الكبرى كما في كلام غير واحد ، وملخّصه : منع التعويل على نحو هذا الظنّ في اللغات ، حيث لا دليل عليه بل الدليل على خلافه . وأُخرى : بمنع الصغرى ، على معنى منع إفادة الدوران علم العلّيّة ولا ظنّها